الجاحظ
422
الحيوان
كذي الأفعى تربّبها لديه * وذي الجنّيّ أرسله تساب « 1 » فلا ربّ المنية يأمننها * ولا الجنّيّ أصبح يستتاب الجنّيّ : إبليس ؛ لذنوبه . والأفعى هي الحيّة التي كلم إبليس آدم من جوفها . ومن لا علم عنده يروي أيضا أنّ إبليس قد دخل جوف الحمار مرّة ، وذلك أنّ نوحا لمّا دخل السفينة تمنّع الحمار بعسره ونكده ، وكان إبليس قد أخذ بذنبه . وقال آخرون : بل كان في جوفه فلمّا قال نوح للحمار : ادخل يا ملعون ! ودخل الحمار ، دخل إبليس معه ، إذ كان في جوفه . قال : فلمّا رآه نوح في السفينة قال : يا ملعون من أدخلك السّفينة ؟ قال : أنت أمرتني . قال : ومتى أمرتك ؟ قال : حين قلت ، ادخل يا ملعون ، ولم يكن ثمّ ملعون غيري . 498 - [ شعر أمية في الديك والغراب والحمامة ] قال أميّة بن أبي الصّلت : [ من الخفيف ] هو أبدى من كلّ ما يأثر النّا * س أماثيل باقيات سفورا « 2 » خلق النّخل مصعدات تراها * تقصف اليابسات والخضّورا « 3 » والتّماسيح والثّياتل والإ * يّل شتّى والرّيم واليعفورا « 4 » وصوارا من النّواشط عينا * ونعاما خواضبا وحميرا « 5 » وأسودا عواديا وفيولا * وذيابا والوحش والخنزيرا وديوكا تدعو الغراب لصلح * وإوزّين أخرجت وصقورا « 6 » قال : ثم ذكر الحمامة فقال « 7 » : [ من الخفيف ] سمع اللّه لابن آدم نوح * ربّنا ذو الجلال والإفضال
--> ( 1 ) ترببها : ربّاها . . ( 2 ) ديوان أمية 400 - 402 . ومنه أخذت شرح مفردات الأبيات التالية . سفورا : ظاهرة ؛ من أسفرت المرأة وجهها : إذا كشفت عنه النقاب . ( 3 ) مصعدات : مرتفعات . تقصف : تلقي . الخضور : الأخضر . ( 4 ) الثياتل : مفردها ثيتل ؛ وهو الذكر المسن من الوعول . الإيل : مفردها أيّل ، وهو ذكر الأوعال ، الريم : الظبي الخالص البياض . اليعفور : الظبي الذي لونه كلون العفر ، وهو التراب . ( 5 ) الصوار : القطيع من البقر الوحشي . النواشط : التي تخرج من أرض إلى أرض للمرعى . العين : مفردها عيناء ؛ وهي الواسعة العين . الخواضب : مفردها خاضب ؛ وهي من النعام ما كان أحمر الساقين . ( 6 ) الإوزون : جمع إوزة . ( 7 ) ديوان أمية 439 .